أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
264
تهذيب اللغة
وقال : الدُّوْدَمسُ : الحيّة . وقال الليث : وهو ضرْبٌ من الحَيّات مُحْرَنْفِش الغَلاصيم ، يقال : إنه ينفُخ نَفْخاً فيحرِقَ ما أصابه ، والجميع الدَّوْدَمسَات والدَّواميس . وقال أبو زيد : دَمَسْتُه في الأرض دَمْساً : إذا دَفَنْتَه ، حيّاً كان أو مَيّتاً . و في حديث الدجّال : كأنه خَرج من الدِّيماس ، وقال بعضهم : الدِّيماسُ : الكِنّ ، أراد كأنه مُخْدَرٌ لم يرَ شيئاً ، شَمْساً ولا ريحاً . وقال بعضهم : الدِّيماس : الحمّام ، وكان لبعض المُلوك حبْسٌ سماه دِيماساً لِظُلْمته . وقال ابن الأعرابي : الدِّيماس : السَّرَب . ومنه : دَمَستُه : قَبَرْتُه . مسد : قال اللّه جلّ وعزّ : فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) [ المسد : 5 ] ، قال المفسِّرون : هي السِّلسِلة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه فقال : ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً [ الحاقة : 32 ] ، يعني جل اسمه أن امرأة أبي لهب تسلك في النار في سلسلة طولها سبعون ذراعاً . وقال الزَّجّاج : المَسَدُ في اللُّغة : الحَبْل إذا كان من لِيف المَقْل . ويقالُ لما كان من وَبَر الإِبلِ مِن الحِبال : مَسَد . وقال ابن السكّيت : الْمَسْدُ : مصدَر مَسَدَ الحبلَ يَمْسُده مَسْداً : إذا أجاد فَتْلَه . ورَجلٌ مَمْسُودٌ : إذا كان مَجدولَ الخَلْق . وجاريةٌ ممسودةٌ : إذا كانت حسنةَ طيّ الخَلْق . قال : والمَسَدُ : حبْل من جُلُود الإبل ، أو من لِيف ، أو من خُوص . وأنشد : * ومَسَدٍ أُمِرَّ من أَيَانِقِ * أراد من جُلُودِ أَيَانِق ؛ وأَنشد : يا مَسَدَ الخُوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي * إنْ تَكُ لَدْناً ليِّناً فإنِّي * ما شِئْتَ مِنْ أَشْمَطَ مُقْسَئِنِّ * ويقال : حَبْلٌ مَسَد ، أي : مَمسود ، قد مُسِد ، أي : أُجِيد فَتْلُه مَسْداً . فالْمَسْدُ : المصْدَر . والْمَسَد : بمنزلة الممْسُود ؛ كما يقال : نَفَضْتَ الشَّجَر نَفْضاً ؛ وما نُفِض فهو نَفَض . ودلّ قولُ اللّه جلّ وعزّ : حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [ المسد : 5 ] أَنَّ السِّلسلة التي ذَكَرها اللّه تعالى فُتِلَتْ من الحديد فَتْلًا مُحْكَماً ، كأنه قيل : في جِيدِها حَبل حديدٍ قد لُوِيَ لَيّاً شديداً . وقال اللّيث وغيرُه : المِسادُ : نِحْيٌ يُجْعَلُ فيه سَمْن وعَسَل ، ومنه قولُ أبي ذُؤَيْب : غَدَا في خافَةٍ مَعَهُ مِسادٌ * فَأَضْحَى يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ والخافَة : خريطةٌ يَتَقَلَّدُها المُشْتارُ ليَجعل فيها العَسَل .